تعرف جل مناطق المملكة، موجة حر شديدة امتدت على مدى أيام، وفي هذا الصدد، حذر الطيب حمضي، طبيب وباحث في النظم والسياسات الصحية، من عواقب هذه الموجة على المواطنين في غياب بعض الإرشادات التي يمكن أن تقيهم من ويلات الحر.

وقال الطيب حمضي، في استشارة طبية توصلت سلطانة بنسخة منها، إن موجة الحرارة التي تضرب عددا من مناطق المغرب، لها تأثيرات خطيرة على صحة الناس، ومن شأنها أن تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة بل وفيات بالجملة.

وفي مقدمة نصائحه، شرب الماء بكميات كافية وحتى قبل الإحساس بالعطش، إذ شدد الطبيب على أهمية ذلك، لكن الأهم في نظره، هو تبليل الأطراف والجسم بالماء وتعريضها للريح، موضحا أن تبخر الماء بهذه الطريقة يمكن الجسم من التخلص من الحرارة المفرطة التي بداخله ومن شأنه أيضا إنقاذ حياة الآلاف من الأشخاص، مع احترام الإجراءات الحاجزية ضد فيروس كوفيد 19، مثل الكمامة، والتباعد، وغسل اليدين بالماء والصابون والمطهرات الكحولية، وتهوية المنازل والمنشآت، وعدم لمس الوجه باليدين قبل تطهيرهما.

وعن الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، أكد الخبير أن الجميع يتأثر بارتفاع درجات الحرارة، لكن هناك فئات تكون أكثر عرضة لمخاطر الوفاة جراء التعرض للحَرّ الزائد، منها المسنّون، والرضّع، والأطفال خصوصا من هم قبل السن الرابعة، والمرضى المزمنون، والحوامل، والعاملون في الأماكن المفتوحة على الشمس، والعمال اليدويون، والرياضيون، والمرضى العقليون وغيرهم.

وتقاسم الباحث في النظم والسياسات الصحية عدة نصائح تفيد في هذا الاتجاه، من بينها تناول عدة وجبات في اليوم عوض ثلاثة، والإكثار من تناول الفواكه والخضر لمد الجسم بحاجياته من الماء والأملاح دون إنهاكه، وشرب السوائل بكثرة دون أن تكون باردة جدا كي لا تُذهب الإحساس بالعطش، وتجنّب الإفراط في القهوة والشاي لأنهما مدران للبول، واتداء ملابس خفيفة وفضفاضة من المواد الطبيعية كالقطن، تكون بيضاء أو فاتحة اللون حتى لا تمتص الأشعة،  ووضع قبعة عريضة الحافة أو غطاء للرأس ونظارة شمسية خارج البيت، واستخدِام أغطية وملاءات خفيفة خلال النوم.

ونبه الطبيب إلى ضرورة الحفاظ على برودة السكن، وذلك عبر إغلاق النوافذ لمنع تدفق الحرارة المفرطة من الخارج، وفتحها في الليل لخلق تيار هوائي، وفي الصباح المبكر عندما تكون درجة الحرارة الخارجية أقل من الداخلية، وعدم استعمال الإضاءة الكهربائية والأجهزة الكهربائية لتجنب رفع حرارة المنزل، واستعمال المكيَّف الهوائي إن وجد مع غلق الأبواب والنوافذ، لعدم تبذير الطاقة وتخفيض الضغط على التيار بالحي.

ودعا الطيب حمضي إلى تجنب مصادر الحر، وذلك باستعمال أبرد غرفة في المنزل، خاصةً ليلاً، وقضاء ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً في مكان بارد (في أي مبنى عام بالحي مكيّف الهواء)، إذا تعذَّر الحفاظ على برودة البيت، وتجنَّب الخروج أثناء الأوقات الأشد حرارةً في اليوم من 11 صباحا الى 9 مساء، وتجنَّب النشاط البدني المُجهِد، وإذا كان ضروريا القيام بذلك فبين الرابعة صباحا والسابعة صباحاً، والبقاء في الظل ما أمكن، وعدم ترك الأطفال والأشخاص المسنين أو المرضى أو ذوي الاحتياجات الخاصة داخل السيارات لوحدهم.

وأشار الطيب حمضي إلى أنه عند الشعور بالعياء، والدوار، والعطش شديد، وألم بالرأس، أو شنجات عضلية مؤلمة (خاصةً في الساقين أو الذراعين أو البطن)، أو غثيان وقيء وإسهال، أو أعراض جفاف جلدي واحمرار، مصحوب باحترار أو هذيان أو فقدان للوعي واجتفاف الجسم والفم ونقص الوزن، يتعين الانتقال بسرعة إلى مكان بارد، وشرب بعض الماء أو عصير الفاكهة لإماهة الجسم، وطلب المساعدة، وخلع الملابس وتبريد الجسم برش الجلد بماء تتراوح حرارته بين 25 و30 درجة والكمادات المبللة الباردة، مع التهوية باستمرار وقِياس درجة حرارة الجسم مع عدم أخذ الأدوية المخفضة للحرارة.