قبل ظهور الشبكات الاجتماعية، كانت الشهرة من نصيب أصحاب الإنجازات الكبرى والكفاءات العالية فقط، الذين بذلوا جهودا كبيرة للوصول إلى أهدافهم وتقديم الإضافة للمجتمع.

ومع تحول المجتمعات اليوم إلى كل ما هو رقمي، وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الفيديو، لم تعد هناك أهمية للإنجاز والإنتاج، وأصبحت الشهرة حلم غالبية الجيل الجديد، يسعون إليها بكل الطرق بغض النظر عن معطى الكفاءة.

ويرى علماء الاجتماع أن الشهرة تلبي الحاجة إلى تحقيق الذات، حيث يسعى الشباب إلى البحث عن ذواتهم وتحقيقها، من خلال استثمار قدراتهم ومهاراتهم ليحققوا من خلالها أكبر قدر ممكن من الإنجازات في المجالات التي تتصل بميولهم واهتماماتهم، لكن المشكلة تنشأ عند عدم وجود مواهب وإنجازات حقيقية، فيلجأ البعض إلى الطرق الملتوية والاحتيال أو سلوكيات منحرفة للوصول إلى الشهرة الزائفة.

ويقول علماء النفس أن لفت الانتباه حاجة نفسية غريزية لا تختلف عن الحاجات البيولوجية الجسدية والحاجات العاطفية والاجتماعية، غير أنه لا يجب أن تصبح هذه الرغبة جامحة في حب الظهور بدون أي سبب.

مواقع التواصل بمختلف أنواعها، قامت بدور سلبي في هذا الشأن، إذ أصبحت الشهرة حلم غالبية الشباب ويسعون إليها بكل الطرق، متأثرين بالمشاهير الذين ساهموا بفرض أفكار وأنماط سلوكية غريبة على الجيل الجديد.

سعيد جعفر باحث في علم الاجتماع، قال لــ "سلطانة" إن السعي وراء الشهرة بدون سبب لا يجب أن يكون لأنها تكسب شرعية غير مستحقة، كون أن الشهرة في الشبكات الاجتماعية يجب أن يصاحبها مضمون هادف وعملي ومنتج.

وأضاف الباحث، أن الصورة التي يقدمها بعض المؤثرين، هي في الحقيقة صورة كاذبة لواقع غير موجود أساسا، ما يدفع العديد من الشباب لسلك طرق غير واقية، بهدف الوصول إلى سلم الشهرة الافتراضية، وهذا الأمر يحدث فوضى في هذه المنصات وقد يسجع على القيام بسلوكيات غير قانونية وتتنافى مع قيم المغاربة، للوصول إلى الربح بغض النظر عن الكفاءة ومضمون ما سينشرونه.

في السابق كانت الشهرة الواسعة من نصيب العلماء الذين تدرّس اختراعاتهم في الكتب، ومن خلال المقابلات التلفزيونية، أو الشهرة التي يكتسبها الرياضيون، ونجوم الصف الأول من الفنانين، أما اليوم فالشهرة باتت حلما تحقق لأناس عاديين ولأطفال وأشخاص من كافة التخصصات، وحتى أن البعض كانوا عاطلين عن العمل، إلا أنهم يمتلكون حس الدعابة والمرح، فأصبحوا من المشاهير ولديهم متابعون، وباتوا يعدون من المؤثرين.

ويرى خبراء علم الاجتماع أن هناك فئة من الشباب يبحثون عن الشهرة، من خلال نشر ما يدور في ذهنهم دون النظر للاعتبارات الأخلاقية والاجتماعية، وليست لديهم القدرة الكافية من النضوج الفكري والثقافي، وهدفهم فقط رفع عدد المشاهدين، وهذا النوع يحتمل إصابته بعزلة اجتماعية أو ما يسمى بالجوع الاجتماعي، لأنه غير مشبع اجتماعيا ويلجأ في الغالب إلى آراء غير متوافقة، ويتكلم عن خصوصيات من المفترض ألا يتطرق إليها.

بدوره أبرز جعفر لــ "سلطانة"، أن المضمون الهادف والتعليمي جيد ويجب أن يكون، لكن المضمون غير الهادف يشكل مع مرور الوقت طموحات غير مشروعة ومنطقية، ما يستوجب بالضرورة ضبط هذا التوع من المحتوى.