أثرت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير في حياة الناس، إيجاباً وسلباً، وأصبح سباق صناعة المحتوى محتدم، ففي الوقت الذي يجتهد البعض في تقديم محتوى هادف ومميز، من خلال خلق أفكار تميزهم عن الآخرين، هناك فريق آخر يضع هاجس الربح في المقام الأول، ولو كان ذلك بطرق غير أخلاقية.

خلف صفحات الشبكات الاجتماعية، يوجد واقع مخالف تماما، فما ينشر من حياة رفاهية في كثير من الأحيان مصطنع، الهدف منه هو الترويج لمنتجات وماركات عالمية بطرق غير مباشرة.

ناشطة على منصة الانستغرام، فضلت عدم الكشف عن اسمها، قالت لـــ "سلطانة" إن ثمن الاشهار في "ستوري" على الانستغرام يبدأ من 3000 درهم ويصل إلى 30.000 درهم للستوري الواحد، خلال 24 ساعة، حسب نوع الشركة، وعدد المتابعين.

الباحث في علم الاجتماع، سعيد جعفر، قال في تصريح لمجلة سلطانة، إن ما يروج في مواقع التواصل الاجتماعي من حياة الرفاهية لا يمثل الحقيقة بالمرة، وأن حقيقة المؤثرين بعيدة كل البعد عن ما ينشر في الانستغرام، واستطرد الباحث أن حياة الرفاهية الزائفة الهدف منها هو الدعاية والإشهار، لكن المؤسف في الأمر أن ذلك يتم بطرق غير أخلاقية.

وأضاف الباحث أن الشرعية الممنوحة للمؤثرين لا يجب أن تكون وغير مستحقة، في ظل غياب الكفاءة والمحتوى الهادف والبناء.

مع بدايات عام 2004 وجدت المجتمعات البشرية نفسها أمام واقع جديد عرف بثورة التواصل الاجتماعي، التي فرضت نمطاً جديداً للحياة الاجتماعية التي نعيشها اليوم، وأصبحت الشبكات الاجتماعية، العادة اليومية السائدة لأكثر من 45% من سكان الكرة الأرضية، بمتوسط استخدام فاق ثلاث ساعات يومياً، لتصبح هذه المنصات هي الأكثر تأثيراً في حياة الأفراد.

سكينة، طالبة في السنة الأولى، تخصص أدب فرنسي، قالت في تصريح لمجلة سلطانة، إنها أصبحت مدمنة على مواقع التواصل الاجتماعي، تجلس أكثر من ثلاث ساعات في اليوم تتجول بين الفيسبوك والانستغرام.

وأضافت الطالبة، أن ما يروج في هذه المنصات يشكل لنا كشباب هاجس كبير، خاصة أن العديد منا يطمح لعيش هذا النوع الحياة التي لا تشكل واقعنا الحقيقي، وأصبحنا نفكر كثيرا في الماديات، ونهمل الجوانب الأخلاقية والإنسانية.

علاقة بالموضوع، أبرز الباحث في علم الاجتماع، أن هذا النوع من المشاركة الزائفة، يؤثر بشكل كبير على نفسية وحياة المغاربة، خصوصا الفئات الهشة، لأنهم يقدمون صورة كاذبة لواقع غير موجود بالمرة.

وشدد جعفر، أنه عندما يتعلق الأمر بالإشهار العادي والمعروف، فإن المتلقي يتعامل معه على أساس أنه إشهار الغرض منه هو الدعاية، غير أنه ما ينشر في هذه المنصات من طرف بعض المؤثرين، يوحي لدى المتلقي أن هذا جزء من الواقع لأشخاص يعيشون في مستوى راقي، وهذا أمر غير صحيح، لأنه مهما كان مستوى دخل هؤلاء المؤثرين، فإنهم لن يتمكنوا من عيش هذا النوع من الرفاهية المبالغ فيها.

في السياق نفسه، يضيف الباحث، أن هذا الأمر يؤثر على حياة المتابعين، ويدفعهم إلى تغيير حياتهم بهدف تحقيق الربح وتسلق الرفاهية، بغض النظر عن المحتوى المقدم، وهذا ما يفسر الانتشار الكبير للمحتوى التافه والفارغ.

وانتقد الباحث هذا النوع من الممارسات، كون المضمون الذي يقدمه بعض المؤثرين غير هادف، ويساهم في خلق طموحات ليست مشروعة وغير منطقية، لدى فئات عريضة من الشباب، وهذا الأمر يؤثر في بنية المجتمع المغربي.

الطالبة الجامعية طالبت بضرورة تبني الوضوح والصراحة في المحتوى المنشور للجمهور، وختمت حديثها بقول "لكي تصبح صانع محتوى ناجحاً عليك البحث عن كل ما هو جديد ومميز، وخلق ثقة بينك وبين الجمهور، ونشر محتوى يخاطب العقل وقريب من تطلعاتهم وحياتهم اليومية".