من بين 380 ألف هولندي أصولهم مغربية داخل المملكة الهولندية، تمكنت خديجة عريب، ابنة الدار البيضاء ذات الـ56 سنة، من الظفر برئاسة البرلمان الهولندي، لتكون بذلك أول امرأة مغربية، عربية ومسلمة تصل لهذه المرتبة في دولة من دول أوروبا، بعد حصولها على 83 صوتا من أصل 134.

هاجرت عريب، الابنة الوحيدة لأسرتها، إلى هولندا وهي في سن الـ15 من عمرها لتلتحق بوالدها، حيث درست علم الاجتماع في أمستردام، لتكون بعد ذلك من مؤسسات اتحاد النساء المغربيات في هولندا، وتتنقل بين مناصب مختلفة قبل أن تصبح برلمانية في العام 1998 عن حزب العمل الهولندي، كما تولت رئاسة البرلمان الهولندي بالوكالة، منذ استقالة الرئيسة السابقة ميلتينبورج في ديسمبر الماضي.

جنسية عريب المغربية، تسببت لها في هجوم من طرف النائب البرلماني فيلديرز، الذي اعتبر أن انتخابها  يمثل "حدثا أسود في تاريخ البرلمان"، معتبرا أن احتفاظها بجنسيتها المغربية إلى جانب الهولندية أمر مشكك في مدى ولائها للبلد، قائلا في تصريح تلفزيوني إنه "لا يجوز أن يتولى شخص يحمل جنسيتين رئاسة مجلس النواب الهولندي".

موضوع الجنسية هذا لاحق عريب للمرة الثانية، بعدما تحدث منافسوها عن الأمر نفسه عند تنافسها حول المنصب خلال سنة 2012، معبرين عن رفضهم التصويت لصالحها ورفضهم لها كشخص بحكم ولائها للمغرب، مذكرين بنشاطاتها لصالح بلدها، كعملها في تقديم الاستشارة لفرقة عمل تابعة لمجلس الجالية لمدة ثلاث سنوات.

خديجة عريب

لكن خديجة عريب المتشبتة بأصلها، أكدت في تصريحات سابقة ابتعادها عن كل الأنشطة الرسمية بالمغرب، لم ولن يمنعها من المجيء إلى بلادها، حتى بعد توليها للمنصب الثالث في هولندا بعد الملكة ورئيس الحكومة، وأعلى منصب حققه مواطن من أصول مغربية في تاريخ السياسة الأوروبية، بعد كل من رشيدة داتي وزيرة العدل في فرنسا سابقا، ونجاة بلقاسم الناطقة الحالية باسم الحكومة الفرنسية.

وقد كانت عريب سابقا مساعدة في منظمات الرعاية الاجتماعية في كل من مدينتي بريدا وأوتريخت، ثم عملت في معهد للدراسات الاجتماعية والاقتصادية في جامعة ايراسموس في روتردام، لتصبح بعدها مستشارة سياسية بارز في حزب العمل، وكانت مؤسسة ورئيسة جمعية المرأة المغربية في هولندا.

ومن أول المهنئين لخديجة عريب، الوزير الأول الهولندي “مارك روت”، وقد قام بذلك عبر حسابه على التويتر، حيث أشاد بمسارها السياسي الذي حملها للجلوس على "الكرسي الأزرق".

يشار إلى أن عريب، قد أنتجت سابقا كتاب "كسكس يوم الأحد"،وأنها ليست المسؤولة السياسية الوحيدة من أصل مغربي التي تتولى منصبا رفيعا بهولاندا، فقد استطاع قبلها أحمد أبو طالب أن يصل لمنصب رئيس بلدية روتردام، ثاني أكبر مدينة في البلاد وهو المنصب الذي يشغله منذ عام 2009.