رغم أن عدة دراسات أثبتت أن النساء أفضل من الرجال في القيادة، وأنهن أقل تسببا في حوادث السير، إلا أن الفضول ينتاب الكثيرين فيتساءلون عمن يجيد القيادة، ولمن تعود الأفضلية في هذا الإطار، هل للجنس "الخشن" أم للجنس "الناعم"؟ وهو السبب الذي يجعلنا بدورنا نتساءل، عن شأن المغربيات في هذا الإطار؟

سلطانة ولكون 18 فبراير يوم وطني للسلامة الطرقة سألت عن الأفضلية في السياقة بين الرجال والنساء المغربيات.

فبينما يرى البعض أن النساء أكثر مهارة في قيادة السيارات، يرى آخرون أن الرجال هم أكثر من يخالفون قوانين السير، يأتي ذلك اعتقادا منهم أن جنس الذكور لا يتورعون عن القيادة بسرعة مفرطة، كما لا يحترمون إشارات المرور.

المرأة السائقة

مريم، الطالبة الباحثة في المعهد العالي للإعلام، ترى أن النساء أفضل في القيادة بحكم تَريُّثِهِنَّ، وعدم مجازفتهن بالسرعة أثناء القيادة، وتضيف أن "النساء خوافات أمكايوزعموش" بحسب تعبير التومي، التي قالت إنه "رغم عدم حصولي على رخصة السياقة إلا أني أرى أن المرأة في الغالب تقود السيارة ببطء مخافة ارتكاب المخالفات والتسبب في الحوادث".

وعلى عكس رواية مريم، يقول عبد السلام بن عمر ذو 27 ربيعا إنه "لا يمكن أن نعطي أفضلية لجنس على آخر، ولا ينبغي التمييز بين الجنسين"، معتبرا أن "كل واحد منهما عليه أن يمارسه حقه، ويلتزم بواجبه المتمثل في احترام قانون السير".

أما محمد يسري، الفاعل الجمعوي، فيرى أن المرأة تسوق تماما مثلما يسوق الرجال، ويردف قائلا "بل إن النساء أكثر حرصا على احترام علامات المرور، ويميزهن التأني بخلاف الرجال الذين يتسرعون أثناء القيادة ويتسببون في حوادث السير".

ويواصل يسري، بأن النساء "قلما يسقن السيارة تحت بأثير الكحول، بخلاف الرجال الذين يقودون تحت تأثيرها، وبطرق لا يعيرون فيها أدنى اعتبار حتى للراجلين أثناء المرور".

أفضلية النساء في القيادة أكدته كذلك دراسة نادي سيارات أوربا (إي سي إي)، التي نشرت نتائجها في بمدينة شتوتجارت الألمانية، وأشارت إلى أن الجنس الأنثوي يتميز بقوة شديدة على عجلة القيادة، مؤكدا أن الحوادث التي تتسبب فيها النساء أقل من الرجال.

المرأة السائقة

وفي ظل غياب أرقام وإحصائيات موضوعية حول حوادث السير يتم الاعتماد عليها للمقارنة بين المعطيات من الناحية السوسيولوجية، يرى صلاح الركيبي، "أن الافتراضات يمكن أن تكون واقعية"، ويضيف "أن المرأة بطبيعتها الرقيقة أقل ميلا للاندفاع والسرعة والتهور".

وأردف الباحث السوسيولوجي "حيث إن تقسم العمل داخل الوسط الإنساني نجد أن الأعمال التي تحتاج إلى القوة الجسدية، وإلى العضلات هي أعمال خاصة بالرجل، بينما الأعمال التي تحتاج إلى المهارة والتركيز وتحتاج إلى الخفة والجمال هي أعمال خاصة بالنساء على عكس الذين يكونون أكثر ميلا إلى استعمال قواهم الجسدية"، هذا من الناحية السيكلوجية.

ومن الناحية الإحصائية، يقول الركيبي، "إذا افترضنا أن الرجال هم أكثر المتسببين في حوادث السير من النساء، فهذا أمر طبيعي لأن فئة الذكور الحاصلين على رخصة السياقة تمثل أعلى نسبة من النساء"، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى "فإذا سلطنا الضوء على عالم السياقة النسائية، وما يدور في فلك هذا العالم، يمكن أن نفترض أن النساء لا يتعرضن لضغوطات العمل المرتبطة بنقل المسافرين والبضائع بين المدن، لأن معظم الحوادث تقع في الوسط الحضري، وغالبا ما ترتبط بالسرعة وضغوطات العمل حيت يكون السائق مرتبطا بضغوطات بالوقت"، يورد الركيبي.

يبدو أن للعامل البشري أثرا بالغا في حوادث السير التي تحطم أرقاما قياسية في المملكة، وهو ما أكده الوزير المنتدب لدى وزير التجهيز والنقل واللوجستيك، محمد نجيب بوليف في كلمة له ألقاها في المؤتمر العالمي للطرق المنظم بكوريا الجنوبية، حينما قال "إن 90 في المائة من حوادث السير ترجع للعامل البشري، أما النسب المتبقية فهي مرتبطة بالحالة الميكانيكية للسيارات بالإضافة إلى البنية التحتية".

وسبق أن كشف بوليف في ندوة صحافية بالرباط، أن الحوادث المميتة سجلت ارتفاعا في شهر أبريل الماضي بمعدل 6185 حادثة سير، وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 13.84 في المائة، منها 240 حادثة سير مميتة، في مقابل 5945 حادثة سير غير مميتة.

ورغم أن بوليف لم يبين جنس المتسببين في الحوادث، إلا أنه قال إن عدد قتلى الطرقات بالمغرب في الأشهر الأربعة الأولى من 2015، بلغ أزيد من ألف قتيل، وما يزيد عن 31 ألف جريج، منهم 2870 مصابا بجروح بليغة، وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة حوالي 4 في المائة مقارنة بأربعة أشهر الأولى من سنة 2014.