الكوتشينغ أو التدريب، هو بمثابة ثقافة جديدة على المجتمع المغربي، وأصبح مجالا حيويا يشهد إقبالا على الصعيد الوطني، خاصة مع بروز عدة أسماء كثيرة تمارس هذه المهنة، وتقدم دورات تكوينية واستشارات في التنمية البشرية، في مجالات عدة.
ويلجأ المواطنون إلى "الكوتشينغ"، عادة في حال شعورهم بمشاكل نفسية، كالتوتر أو بالخجل، والاكتئاب، كما يُلجأ إليه أيضا أثناء الرغبة في تنمية المهارات العملية أو المهارات الحياتية، وغيرها من الحالات التي تستدعي البحث عن حلول لمشاكل شخصية.
وفي هذا الإطار، يرى بعض الباحثين في علم النفس، أن هذه المهنة التي لا يتجاوز عمرها بالمغرب عقدين من الزمن، تطالها ممارسات سيئة من قبل من يصفونهم ب"المتطفلين"، الذين لا هم لهم سوى المتاجرة بمعاناة الناس وأخذ أموالهم دون أية فائدة تذكر.

مصطفى السعلتي، أستاذ مختص في علم النفس الاجتماعي، قال في تصريح لـ"سلطانة"، إن المواضيع التي يهتم بها الكوتشينغ تدخل في اختصاص علم النفس، "لكن مع الأسف أصبحت ممارسات بعض الأشخاص سوقية تجارية يمارسونها، ويدعون أنهم يملكون الخبرة في هذا الميدان".
وأضاف السعلتي، "أن علم النفس عندما يفحص مشكلة أو يشخص أمراض معينة، فإنه يعتمد على مرجعيات نظرية عميقة جدا ومناهج علمية دقيقة، من أجل التشخيص ويعتمد كذلك على مقاربات وبراديغمات نظرية صحيحة حتى يتسنى له أن يكون الخطاب السيكولوجي خطابا علميا".
الباحث نفسه، ذكر أن هناك عددا من الأشخاص اليوم يمارسون ما يسمى بـ"الكوتشينغ" من دون أن يمتلكوا أي تكوين علمي في مجال السيكولوجيا، ويقولون ما يشاؤون من دون الخضوع للمعايير العلمية، معتبرا "أن ما يقوم به هؤلاء يدخل في إطار السيكولوجية الساذجة، ولا ينتمي إلى السيكولوجية العلمية" على حد قوله.
وأفاد السعلتي أن جمعية السيكولوجيين في المغرب، التي ينتمي إليها، "تحارب الكوتشينغ الذي وصفه "بالشعودة، والخطاب الذي لا علاقة له بما هو علمي ولا علاقة له بالعلوم الإنسانية، بل يقوم به كل من يريد أن يستفيد ماديا ويستغل جهل وأمية المغاربة التي تصدق كل الأشياء وتعتقد بأن كل من يتحدث بلغة سيكولوجية فهو عالم سيكولوجي، وأن من يوظف بعض المفاهيم السيكولوجية يدخل ضمن دائرة علماء النفس".
وقال إننا نسمع اليوم أشخاص كثر عبر وسائل الإعلام رغم أنه، لا علاقة لهم بهذا المجال، ويتخذون من أنفسهم "كوتش"، في الوقت الذي أكد أن هذا التخصص، "يمارس في الغرب بمعناه العلمي الحقيقي، ولكن عندما نقلناه إلى العالم العربي، انحرف جذريا عن اختصاصاته وظل أصحابه يمارسون أشياء ليست من اختصاصاتهم".
وأوضح الباحث في علم النفس الاجتماعي، "أن السيكولوجي الحقيقي، هو الشخص الذي يستغرق عدة سنوات في إنجاز دراسات كثيرة، سواء في علم السيكولوجيا وفي التداريب والبحث الميداني والمتمكن من أشياء أخرى كثيرة".