رغم أن رجاء ناجي مكاوي، نشأت بين أحضان أسرة محافظة في مدينة وزان، وتعتبر أول امرأة تدرس علوم الدين في دار الحديث الحسنية، ولكنها مع ذلك لم يدر في خلدها أنه سيأتي يوما من الأيام لتلقي درسا من الدروس الحسنية في حضرة الملك محمد السادس، وبحضور كبار العلماء في العالم الإسلامي.
mekkaoui
مكاوي التي ازدادت في عام 1959 بمدينة وزان، تعد أول امرأة مغربية تلقي درسا من الدروس الحسنية أمام الملك محمد السادس في 7 نونبر 2003، وبحضور نخبة من رجال العلم والسياسة، كما أنها كذلك أول مغربية تحصل على دكتوراه الدولة في القانون من جامعة محمد الخامس عام 1997، عن موضوع "نقل وزرع الأعضاء"، برتبة حسن جدا مع التوصية بالطبع والنشر.
بداية مسارها الدراسي، كانت في مسقط رأسها، وبعدما أنهت دراستها الابتدائية والثانوية، وحصلت على شهادة البكالوريا عام 1977، ثم انتقلت رفقة زوجها إلى الرباط، حيث أكملت دراستها الجامعية والعليا.

وحصلت على الدبلوم في القانون المدني وقانون الأعمال، ثم الماجستير من جامعة محمد الخامس عام 1987، و يرجع تفوقها الدراسي ـ حسب ما صرحت به لقناة الجزيرة ـ إلى حسن تدبيرها للوقت، وتسييرها حياتها الأسرية والعلمية كالساعة.
وتولت العالمة المغربية مناصب ومهمات عديدة، إذ اشتغلت أستاذة للتعليم العالي في كليات الحقوق بجامعة محمد الخامس لعدة مواد ابتداء من عام 1990، وكانت بالإضافة إلى ذلك رئيسة وحدة البحث في قانون الصحة، وخبيرة ومستشارة قانونية لعدد من المؤسسات والمنظمات الدولية.
رجاء مكاوي
وبين عامي 1987 و1991، عملت مكاوي مفتشة إقليمية في وزارة المالية، ومدرسة في المعهد العالي لعلوم الحاسب وتحليل النظم حول قانون المعلوميات ابتداء من عام 1993، كما عملت مدرِّسة في معهد التكوين التابع للقوات المسلحة الملكية بالرباط منذ عام 1995، ومدرسة بمديرية الأدوية والصيدلة منذ عام 1996.
وإلى جانب ذلك عملت، مدرسة وعضو لجنة الامتحان في المعهد العالي للقضاء منذ عام 2000، ومدرسة في دار الحديث الحسنية منذ عام 2001، ومستشارة قانونية لدى عدة مؤسسات ابتداء من عام 1996.
وبسبب اهتمامها بالمجال القانوني، نالت رجاء مكاوي عضوية لجنة تحرير المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد منذ عام 1996، وهي عضو لجنة تعديل الدستور عام 2011، وعضو الهيئة العليا لإصلاح العدالة.
ولم تكن مكاوي تنتمي لأي تيار سياسي، بل اختارت النضال في حقل البحث العلمي والتخصص القانوني الصحي، وتحديدا موضوع زرع الأعضاء، فكانت أول مغربية تعلن التبرع بأعضائها بعد الوفاة لأغراض العلاج والبحث العلمي.
وتعتقد الأكاديمية المغربية، أن التبرع بالأعضاء صدقة جارية وشعارها (من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا)، مبررة قولها بما جاء في القرآن الكريم "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" [المائدة: 32].
ومن أجل ألا يحصل القطاع الخاص على ترخيص بزرع الأعضاء، ناضلت بكل جهدها مع فريق طبي للضغط على الحكومة المغربية لإصدار قانون يسمح وينظم مسألة زرع الأعضاء بالمغرب.
وفي مجال اللغة، لها موقفها الخاص، وتعتبر أن أي دولة لا تستطيع أن تتقدم إلا بلغتها الأم، وتقول إن "اليابان تقدمت بلغتها الأم، وكذلك فعلت دول جنوب شرق آسيا"، منتقدة غياب سياسة لغوية قوية في الدول العربية تجعل من اللغة أداة للتنمية.
ألفت مكاوي عدة كتب وأنجزت دراسات مهمة، مثل "نقل وزرع الأعضاء"، و"الأطفال المهمشون: قضاياهم وحقوقهم"، و"نقل وزرع الأعضاء أو الاستخدام الطبي لأعضاء الإنسان وجثته"، واهتمت أيضا "بقضايا الأسرة بين عدالة التشريع، وفرة التأويل، قصور المساطر وتباين التطبيق"، و"الحدود القانونية للإنعاش الصناعي"، وغيرها من القضايا.
وبالإضافة إلى نشاطها في مجال التأليف، كتبت مكاوي عشرات المقالات بالعربية والفرنسية في مجلات وجرائد وطنية ودولية خاصة في مجال الطب أو القضاء أو الفقه، من قبيل "القانون الطبي وسلوكيات مهنة الطب، وأخطاء العلاج وضمانات لحماية الطبيب والمريض معا، والاجتهاد القضائي في مجال نفقة الأبناء، والولاية في الزواج، إلى جانب إسهامات أخرى.

وبفضل كفاءتها وتميزها في مجالات الطب والقضاء والفقه، اختيرت رجاء ناجي مكاوي سيدة السنة من قبل جريدة "العلم" المغربية عام 2003، كما تم اختيارها، كإحدى أبرز الشخصيات المؤثرة في العالم العربي عام 2005 من قبل مجلة نيوز ويك الأميركية، وفي نونبر 2006، اختارتها الجزيرة من بين 13 سيدة، كرائدة في العالم العربي والإسلامي.