ازدادت ثريا الشاوي في 14 دجنبر عام 1936، ونشأت وسط أحضان عائلة فاسية، حيث عاشت طفولتها مستقرة ومدللة ومفعمة بحب والديها، وكانت تميل للألعاب الميكانيكية منذ نعومة أظافرها، وتحب تفكيكها بعيدا عن ألعاب الأطفال العادية، ثم جعلت مجال الطيران هدفا رئيسيا منذ صغرها.
والدها عبد الواحد الشاوي كان رائدا في مجال المسرح المغربي، وكانت له مشاركة مع المخرج الفرنسي أندريه زوبادا عندما قرر هذا الأخير إخراج فيلم في فاس، البوابة السابعة سنة 1948، حيث لعبت ثريا الشاوي دورا في هذا الفيلم، إلى جانب والدها وجورج مارشال وماريا كاساريس، وهي ما زالت في سن الـ 13 من عمرها.
https://www.youtube.com/watch?v=iQ01YHoN7oY
وفي صغرها مرضت ثريا الشاوي بمرض صدري، فنصح طبيب بفاس والدها أن يأخذها إلى مطار المدينة ويتوسط عند أحدهم ليقوم بجولة بالطفلة في الأعالي، فهو شفاء لحالتها، وقبل الأب المغامرة، ثم بحث عمن يساعده على تحقيق وصفة الطيران الشافية لابنته ثريا، فتحقق لها ذلك واستطاعت التجول في السماء.
وتأثرت بهذه التجربة، وجعلت نصب عينيها مجال الطيران هدفا رئيسيا لها منذ صغرها، واستطاعت الولوج إلى مدرسة تيط مليل بالدار البيضاء لتعلم الطيران ، وهي لا تزال في 16 من عمرها، حيث كانت هي الفتاة المغربية الوحيدة وسط مدرسة محفوظة للنخبة الفرنسية بالإضافة إلى الإسبان والإيطاليين.
والداها كانا يقتطعان من ميزانية البيت ويشجعنها لتوفير تكاليف الدراسية المكلفة وكذا توفير ثمن التنقل إلى المدرسة التي كانت حينها في أطراف المدينة، في منطقة خلاء، وتمكنت بفضل ذلك الدعم من النجاح في امتحان الكفاءة لقيادة الطائرات بعد حصولها على شهادة الطيران سنة 1951.
touria chaoui
وكان أول ما فعلته الشاوي، بعد نجاحهاهو قيادة طائرة من نوع "بيبر"، وقطعت المسافة بين الرباط والدار البيضاء. وعادت أدراجها إلى مطار تيط مليل، حيث أقام لها النادي الجوي للأجنحة الشريفة حفلا تقديرا لفوزها.
وبفضل تفوقها في تحقيق النجاح، تلقت التهاني من العديد من المنظمات النسائية، وحصلت على صورة موقعة من الطيارة الفرنسية جاكلين أوريول، واستقبلها الملك الراحل محمد الخامس بالقصر لتهنئتها وبرفقته الأميرات للا عائشة وللا مليكة، كما أقيم لها حفل أقيم في مدرسة الطيران تيط مليل عام 1951 للاحتفاء بها.
touria
وكان لها الفضل في تأسيس أول مدرسة للطيران العسكري والمدني بالمغرب، واختارت رمز الطيران المغربي الذي لا يزال كما هو إلى اليوم، إلى جانب أنها حررت كتابا بالتنسيق مع وزارة التجهيز والنقل لتعلم الطيران باللغة العربية.
تعرضت للاغتيال أكثر من مرة..
استهدفتها محاولات متكررة للاغتيال لكنها باءت بالفشل، كان أولها في أوائل نوفمبر 1954، حيث وضعت مجموعة إرهابية فرنسية قنبلة بباب الفيلا التي كانت تسكنها، بشارع أليسكاندر مالي، ما ألحق بها خسائر جسيمة، لكن دون أن يصاب أحد.
وتعرضت بعد ذلك لمحاولة ثانية في أواخر دجنبر، بعدما أدخلت سيارتها إلى المرآب برفقة والدها، واتجها إلى منزلهما الكائن بين طريق "بيرجوراك" وطريق "تميرال"، فأطلقت عليها ثماني طلقات من رشاشة أوتوماتيكية، ولحسن حظهما لم يصابا بأي أذى.
وفي شتنببر 1955 أوقفها شرطيان وهي على متن سيارتها، وأمراها بأن تحملهما إلى المكان الذي يريدانه، وعندما امتنعت واحتشد الناس حولهم، اتهماها بمخالفة قانون السير، ليتم إخلاء سبيلها مباشرة.
وفي الأول من مارس 1956، أي قبل يوم واحد من إعلان استقلال المغرب عن الحماية الفرنسية، وكان عمرها 19 سنة، تم اغتيالها خارج منزل عائلتها.
 تتعرض للاعتفال
وتبين بعد ذلك أن أحمد الطويل التابع لأحد الميليشيات، كان يريد الزواج منها بحسب رواية الشاوي ضابط المخابرات السابق، وعندما رفضت الزواج منه قام بقتلها في 1 مارس 1956. وتم اغتياله بعد ارتكابه لمجموعة من العمليات الإجرامية كالاختطاف والتعذيب بمقر المقاطعة الأمنية السابعة.
وظل اسم ثريا الشاوي منقوشا بأحرف من ذهب، بعدما كانت أول امرأة أثبتت جدارتها في مجال الطيران بالمغرب، وأثبتت منذ ذلك الحين أن المغربيات قادرات على تحقيق النجاح في شتى المجالات.