أكد باحثو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أمس الأربعاء بالرباط، أن حضور حرف تيفيناغ للكتابة باللغة الأمازيغية في الفضاء العمومي في الأنترنيت ما زال "ضئيلا جدا" بالمقارنة مع اللغة العربية واللغات الأجنبية، مشيرين إلى أن توظيف الحرف الأمازيغي في الإعلام العمومي لا يرقى إلى المستوى التطلعات.

جاء ذلك خلال الاحتفال بالذكرى الـ 13 لموافقة الملك محمد السادس على اعتماد حرف تيفيناغ لكتابة اللغة الأمازيغية، وذلك تحت شعار: "حرف تيفيناغ: من النقوش الصخرية إلى البرمجيات التكنولوجية".

قالت بشرى البركاني، باحثة بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، "إن حضور اللغة الأمازيغية في الفضاء العمومي جد ضئيل بالمقارنة من اللغة العربية واللغات الأجنبية"، وذلك من خلال المنشورات واللافتات التي التقطت لها صورا في دراسة ميدانية أنجزتها في مدينة أمزورن والحسيمة وتزنيت والرباط والدار البيضاء.

بشرى البركاني

وأضافت في مداخلتها حول "حضور حرف تيفيناغ واللغة الأمازيغية في الفضاء العمومي وفي الأنترنت "، أن حوالي 69 موقعا الكترونيا يوظف اللغة الأمازيغية، وذلك من أصل 70 موقعا، من بينها 26 موقعا للوزارات و 10 وكالات حضرية بالمدن، إلى جانب مواقع أخرى.

وأشارت البركاني، إلى أن هذه المواقع في الغالب تنشر باللغة الفرنسية والعربية، في حين أن موقع وزارة العدل والحريات هو الوحيد الذي ينشر فقط باللغة العربية لوحدها، مبرزة أن استعمال حرف تيفيناغ من طرف بعض المؤسسات يظل رمزيا، حيث يُوظف في واجهة المؤسسات وفي هيكلتها.

المتحدثة ذاتها، شددت خلال مداخلتها على عدم كتابة تيفيناغ بغير حرفها، والاعتماد في كتابة اللافتات والمنشورات على المتخصصين في اللغة الأمازيغية تجنبا لارتكاب الأخطاء اللغوية الإملائية والنحوية والصرفية، "لأننا إذا لم نحترم القواعد، فسيكون من الصعوبة بمكان إيصال الرسالة الحقيقية بهذه اللغة".

عبد السلام بومصر

وبدوره، قال الباحث عبد السلام بومصر، "إن حضور حرف تيفناغ لم يبرح بعد عتبة الوجود البصري للقناة الثامنة، كما أن حال هذا الحرف في القطب العمومي لا يرقى إلى مستوى التطلعات لتكون مشعلا لإتقانها"، منتقدا ما وصفه بـ"الاستهتار باللغة والترجمة السيئة للمصطلح والخلط بين الصوائت والصوامت، إلى جانب كثرة الأخطاء اللغوية التي تبث على القناة الثامنة".

وذكر أن القناة الأمازيغية ذاتها، تراهن على حضور حرف تيفيناغ دون مراعاة الاهتمام بتجويد الممارسة اللغوية، كما لا تهتم بالجانب الجمالي لحرف اللغة الأمازيغية، "مما يجعل المشاهد يشعر بالملل، مع العلم من وجود حوالي 300 تصميم، لكن القناة لا تعتمد إلا على تصميم واحد"، وفق بومصر.