أصبح من المؤكد أن السنة الفلاحية الحالية ستكون من أصعب سنوات الجفاف التي يعرفها المغرب حسب تقديرات رسمية، وذلك بعدما طال انتظار ما ستجود به السماء من أمطار.

ويؤكد العديد من الباحثين أن انحباس المطر، له تأثير بالغ على تغير مزاج الأشخاص، خاصة على الفلاحين الذين يكون ارتباطهم قويا بالماء، ولا يستطيعون العمل من دونه.

وقال مصطفى السعليتي، في تصريح لـ "سلطانة" "إن الجفاف له تأثير جد سلبي على الحياة النفسية والاقتصادية والاجتماعية لدى المغاربة"، مشيرا إلى أن الأطباء يؤكدون كذلك "أن انحباس المطر من شأنه أن يتسبب في الإصابة بمجموعة من الأمراض والفيروسات، التي تنتشر داخل المجتمع".

ومن الناحية السيكولوجية، ذكر أستاذ علم النفس بجامعة القاضي عياض، أن "سنوات الجفاف التي عرفها المغرب في الأربعينيات، مازال لها تأثير على حياة المغاربة، لذلك تجد المغربي يتحدث كثيرا وبكل أسف وبحزن عن أثر الجفاف الذي بدأت المملكة تعرف بوادره هذه السنة".

وأردف "لكن هذا الشعور السلبي، لا يمكن أن نجده بنفس المستوى وبنفس الدرجة عند جميع الناس في المغرب"، مشيرا إلى أن المتضرر أكثر من الجفاف على المستوى الاقتصادي والنفسي هو ذلك الفلاح الذي لا يمكن أن يعيش من دون خيرات المطر، ويشكل انحباسه بالنسبة إليه كارثة وأزمة نفسية ونظرة تشاؤمية، ويشعر بالقلق والخوف من المستقبل ".

كما يختلف تأثير انحباس المطر، من الناحية النفسية بين العالم القروي والعالم الحضري، لأن الأول له علاقة أكثر بالمطر، وينظر إلى السماء لأنها بالنسبة إليه هي الرحمة وهي التي يمكن أن تنقذه من الفقر ومن الجوع خاصة وأنه يعتمد على الماشية، ويصبح استقراره المادي والنفسي مشروطا بالمطر.

أما في العالم الحضري، يرى السعليتي، أنه "بالرغم من أن الناس يتحدثون بنوع من الأسف عن غياب المطر، لكن ستجد أن الحالة النفسية لدى البعض لا تتأثر بالشكل الذي يتأثر به الإنسان في العالم القروي أو الفلاح، وكذلك الشأن بالنسبة الأطفال والشباب والمسنين الذين تختلف درجة تأثرهم النفسي بالجفاف"، حسب المتحدث.