كشف علماء أمريكيون في دراسة حديثة، أن الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية، من بين الأمراض التي تشكل خطرا على الصحة العامة للإنسان، مشيرين إلى أنه كلما أحس الشخص بحاجة إلى الآخر كانت العزلة أشد إيلاما.

وحسب ما نقلته نقلته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فإن العلماء الذين أشرفوا على الدراسة، وجدوا أن هناك صلات هامة بين الوحدة والمرض، وأن الشعور بالعزلة الاجتماعية يتسبب بتغيير المجموع المورثي للفرد (الجينوم) على المدى الطويل.

وذكر القائمون على الدراسة، أن الأشخاص المنعزلين اجتماعيا، تكون صحتهم غير جيدة، ويكلفون المجتمع أكثر، كما أنهم أكثر عرضة للنوبات القلبية والسرطان ومرض الزهايمر وغيرها من الأمراض.

خلود السباعي

وبدورها، أكدت خلود السباعي، أستاذة علم النفس الاجتماعي، في تصريح صحافي لموقع "سلطانة"، "أن الإنسان منذ ولادته إلى غاية مماته، ليس كائنا عاقلا كما يعتقد الكثيرون، وإنما هو كائن علائقي، وقبل أن يولد فهو نتاج علاقة، كما أنه دائما في حاجة إلى ربط العلاقات إلى أن يموت".

الباحثة في علم النفس الاجتماعي، أضافت أنه، "لا نعرف دواتنا إلا من خلال الآخرين"، واستطردت "إذا كانت هذه هي طبيعة الإنسان الحقيقة، فكل ابتعاد عن الآخرين يسبب في خلل نفسي، كما ذكرت أنه يحدث أحيانا أن نكتشف أنَّ إنسانا معينا ليس على ما يرام من خلال مؤشر عزلته الاجتماعية".

واعتبرت السباعي أن العنصر الأساسي المحدد لهوية الإنسان وصحته وشخصيته، في كل أبعاده يحتاج إلى العلاقات، لأن هذه الأخيرة وفق المتحدثة، "هي التي تمنحه التوازن والتطور في الحياة وتحدد شخصيته سواء في الطموحات والإمكانيات".

وفي السياق ذلته، أشارت السباعي، إلى أن الدراسات الطبية، "تؤكد أن الصحة الفيزيولوجية، ترتبط  بالأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية جيدة، وبالتالي يكون أي ابتعاد عن العلاقات وأي رغبة في التخلص منها هو مؤشر على وجود خلل نفسي ما، وعلامة لبداية الاكتئاب".وفق تعبير المتحدثة.