في محاولة منه لمحاربة التهميش الثقافي الذي يلحق بالعديد من المناطق والمدن المغربية، اختار الممثل المغربي الشاب، رشيد العدواني، أن يجول بعرضه الجديد "دجوح" عددا من المدن الصغيرة والهامشية، ويؤدي واجبا اعتبره إنسانيا قبل أن يكون فنيا.

وستكون أول المحطات القادمة لعرض العدواني، مدينة صفرو التي سيحل بها في السادس من الشهر الجاري، رغبة منه في "اكتشاف جمهورها، وتحقيق تواصل حي مع من يعتبرهم متذوقون حقيقيون للفن".

ويحكي "دجوح"، قصة شاب تقترب معالم شخصيته من شخصية جحا، له من الشجاعة المنبثقة عن السذاجة ما يكفي ليتحدى قبيلته ويذهب لمقابلة الحاكم من أجل فرض وجهة نظر الجماعة التي ينتمي إليها عليه، وهو ما يتسبب في سجنه".

العدواني أكد في تصريح لـ "سلطانة" أن جولته بـ "دجوح" هي محاولة منه كإنسان أولا وكفنان ثانيا لمحاربة التهميش في المدن الصغيرة، التي يجد في ساكنتها، حسب تعبيره، أناسا متذوقين ومتعطشين لكل أنواع الإبداع، بالرغم من أنهم لا يتوفرون على مسارح، أو أي وسيلة تتيح لهم اللقاء الدائم والمتجدد بالإبداع.

وفي إطار الحديث عن المسرح الذي احترفه العدواني منذ دراسته بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، أكد هذا الأخير أن "تهميش هذا النوع من الفنون جاء بعد تعرضه للاحتقار من المهنيين بالدرجة الأولى، اللذين يمتنعون عنه بدافع مادي، ويتجهون نحو السينما والتلفزيون بحثا عن الربح، متناسين أن العمل من أجل الجمهور المقصي يحقق للممثل حالة من العودة إلى الذات، وهو ما أبحث عنه"، يقول العدواني.

رشيد الذي تعرف عليه الجمهور المغربي مؤخرا في دور عبد الله في سلسلة "دار الضمانة" على القناة الأولى، أكد أنه يفرق بين أوقات العمل من أجل كسب المال، وأوقات أخرى يخصصها ليبدع ويرضي نفسه، تمكنه من "كسب جمهور ومساحة أخرى أحتاجها لأعي مدى رضاي عن أدائي"، يقول العدواني.

ويرى الممثل الشاب أنه "على الدولة أن تبذل مجهودا أكبر في المجال الثقافي، لإيصاله لمغاربة المناطق المهمشة، فمجهودها الحالي محدود للغاية، حسب رأيه. كما دعا العدواني الفنانين المغاربة للمشاركة بكثافة في هذا النوع من العروض، وأن يكفوا عن الالتصاق بالعاصمة والمدن الكبرى، التي لا يحضر العروض المبرمجة في مسارحها الكبرى سوى أهل الميدان، وأن يتوجهوا للمواطن البسيط المتعطش المتذوق للفن.

وفي حديثه عن دعم الدولة لهذا النوع من المبادرات، أكد العدواني أن "الميزانية التي تخصصها الدولة لدعم الفرق المسرحية لا توزع مجاليا بالشكل الصحيح، فالعروض المدعومة تعرض بالرباط والبيضاء وفاس ومكناس حسب ما تختاره الفرق المدعومة، وتنسى هذه الأخيرة المناطق الأخرى التي لا يصلها من الثقافة والفن إلا الفتات".

يذكر أن « دجوح »، كان مشروعا لرشيد العدواني وهو في سن 23 سنة، أيام كان طالبا بالمعهد العالي للفن المسرحي و التنشيط الثقافي، تبلورت فكرته وتطورت ليصبح عرضا كوميديا بعد الاشتغال عليه مؤخرا، لينطلق به العدواني في جولة بعدد من المدن المغربية الصغرى، كورزازات والحاجب في الشهور الأخيرة من السنة المنصرمة، وبموقريصات في العاشر من يناير المنصرم.

« دجوح » سيعرض السبت المقبل في مدينة صفرو، ليعود بعدها إلى العاصمة يوم 19، ويحل أخيرا بالمضيق ما بين 24 و26 من هذا الشهر.