قالت الناشطة الحقوقية، خديجة الرياضي، إن المغرب عرف في الآونة الأخيرة "ردة" واضحة في مجال حقوق الإنسان، مبرزة أن الأرقام الحقيقية للأغلبية الساحقة من النساء في المغرب تبدو كارثية.

ومن ناحية أخرى، أوضحت الرئيسة السابقة لجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أنه من حق السلطة أن تضع قيودا، وأن تصد الاحتجاجات والتجمعات والتجمهرات عندما يُمس الأمن العام، لكن هذا الصد بدوره يخضع لمعايير وقوانين، وينبغي أن يكون الهدف منه هو حماية الحريات وليس الحد منها.

كيف تقيمين وضعية حقوق الإنسان في الآونة الأخيرة؟

المغرب من 2014 إلى الآن يعرف "ردة واضحة خاصة، إذا نظرنا إلى التقارير الدولية لحقوق الإنسان والشبكة الأورو المتوسطية لسنة 2012 مع 2013، التي تعتبر المغرب من بين البلدان السائرة في النمو وهناك إرادة سياسية في التقدم وأن الانتهاكات الموجودة جزئية، إذا ما قورنت التقارير الدولية السابقة مع 2015 سنجد أن هناك تراجعا على مستوى التقييم.

واذا ما نظرنا إلى بعض الدول التي تقاس بالمعايير والمقاييس ذاتها، سنجد أن مستوى المغرب في مسألة الديمقراطية والمساواة في التعليم والصحة وحرية الصحافة والرشوة وفي مجال المساواة بين النساء والرجال، كلها مؤشرات متدهورة ولا تغادر ذلك المستوى المتدني لانتهاكات حقوق الإنسان.

كما أن المغرب ينصف على مستوى تكافؤ الفرص بين النساء والرجال، من ضمن الدول العشر الأخيرة في الوقت الذي نجد أن الدول التي تعيش الحروب والاحتلال مستواها أحسن حالا من المغرب، في مجال التعليم وفي الصحة وغيرها من المجالات.

فالوضعية كارثية، لأنه ليس هناك إرادة سياسية، وهناك فئة وفقها "تريد أن تستمر الأوضاع بهذا الشكل لأنها مستفيدة في كل المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، مع العلم "أن المغرب يمتلك إمكانيات مادية واقتصادية، إلى جانب عدة مقومات لكي تكون لديه انطلاقة اقتصادية وتنموية حقيقة بإمكانها أن تتيح تعليما جيدا وصحة للجميع وتضمن مستوى من الكرامة للإنسان لو كانت هناك إدارة فعلا".

وماذا عن وضعية المرأة المغربية في مجال حقوق الإنسان؟

إذا نظرنا إلى وضعية النخبة النسائية، نعتقد أننا سائرون في تقدم كبير، خاصة وأننا نجدها في البرلمان وفي مكاتب الغرفتين وهناك مسؤولات سياسيات وجمعيات حقوق النساء، وتجد كاتبات وصحافيات ومثقفات، ولكن عندما تنظر إلى الأرقام الحقيقية والأغلبية الساحقة من النساء في المغرب تجد الأوضاع كارثية.

وذكرت أنه رغم مرور 60 سنة على عهد الاستقلال إلا أن نسبة الأمية في صفوف النساء النصف بقيت على حالها، وهو ما اعتبره "فضيحة لا تضاهى، مع العلم أن الدولة ليس فيها زلازل ولا مجاعة ولا براكن"، مشيرة إلى فلسطين التي تعيش الحصار وغزة المطوقة وكأنها في سجن كبير إلا أنها ليست في الوضعية التي نعيشها نحن في المغرب.

رغم أن هناك تقدما في القوانين وعلى مستوى مدونة الأسرة التي صدرت سنة 2004، إذا ما قورنت بالمدونات السابقة، ولكن السؤال يبقى مطروحا عن مدى تأثير ذلك على أوضاع النساء، وماذا قدمت لهن تلك القوانين؟

طبعا تحسنت أوضاع بعض النساء المثقفات، اللواتي يستطعن تزويج أنفسهن ويستطعن السفر من دون الحاجة إلى رخصة الزوج  ولكن "المرأة غير العاملة والمرأة الأمية، لا تزال تعاني في حالة رغبتها في الطلاق أو عندما تطلب طلاق الشقاق وهناك نهن من يتعرضن للعنف، لأن المساواة، حسبها، ليست في القوانين، لكن في مدى قدرة المرأة في الاستفادة في تتضمنه تلك القوانين، أو ما نسميه نحن بالمساواة الفعلية.

وتلك القوانين في ظاهرها تبدو أنها متقدمة، لكن تأثيرها على وضع المرأة لا يعطي النتائج المتوخاة منه لأسباب أخرى متعددة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، تتداخل كلها لتجعل تلك القانين ليس لديها أي تأثير على أوضاع المرأة.

ما موقفكم في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من منع بعد المسيرات السلمية، واستعمال القوة في بعض الوقفات؟

استعمال القوة في المسيرات السلمية، جريمة يعاقب عليها القانون، وكون الدولة والمسؤولين يصمتون على هذا الأمر، فهو بمثابة "التشجيع الجرائم التي يعاقب عليها القانون والإفلات من العقاب، وهذا الأمر يعطي صورة سوداء تجاه المغرب، بأنه ليست فيه إرادة سياسية في علاقة المواطن بالسلطة.

ورغم أن الدولة من حين لآخر تصرح بفتح تحقيقات في أكثر من مناسبة، "لكننا لم يسبق أن سمعنا أنه تم عقاب مسؤول أو منفذ على العنف وأتمة إحالته على المجلس التأديبي..."

وللسلطة الحق أن تضع قيودا، وأن تصد الاحتجاجات والتجمعات والتجمهرات عندما يُمس الأمن العام، لكن هذا الصد بدوره يخضع لمعايير وقوانين، والمغرب لديه التزامات في هذا المجال، لأنه صادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدينة سنة 1979، فإنه التزم دوليا ألا يعرقل الحريات.

وينبغي أن يكون الهدف من القيود التي تضعها الدولة، هو حماية الحريات وليس الحد منها، وأشارت إلى أن المسيرات يصرح بها أما الوقفات التي ليس فيها حركة، لا تحتاج إلى ترخيص ولا إشعار ولا لأي شيء في القانون المغربي.

ونحن في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نعتبر التدخلات الأخيرة والتعسف في التظاهر السلمي في حق الأساتذة المتدربين خارجة على إطار القانون وعلى الالتزامات الدولية التي صادق عليها المغرب وهذا يؤثر كذلك يؤثر في مؤشرات المغرب في مستوى احترام الحريات.