في حوار لها مع موقع "سلطانة"، تحدثت الممثلة المغربية، نفيسة بنشهيدة، عن تجربتها الأخيرة، في فيلم "عايدة" كبطلة للقصة، والذي اعتبرته رسالة لكل امرأة أينما وجدت، تحثها من خلال دورها فيه على الكفاح من أجل الحياة والاستمتاع بها مهما كانت الظروف، معتبرة أن الإصابة به لا تشكل نهاية العالم، بل دافع جديد لمحاولة عيش الحياة كما ينبغي.
وقد جسدت بنشهيدة من خلال شخصية عايدة، دور امرأة مغربية يهودية تعيش ببلاد المهجر، أصيبت بالسرطان، وقررت العودة إلى بلدها الأم، مقررة عدم الاستسلام أمام مُصابها، متحدية لكل الأعراض الجانبية التي يتسبب بها. وقد اعتبرت أن هذا الدور يعد "نقطة إضافية في مساري الفني، وهو ما أدركته منذ لحظة قراءة السيناريو، الذي جعلني أتعاطف مع الشخصية التي اقترحت علي، والتي شعرت بألمها ومعاناتها الشديدة، مما ساهم في تقمصي الجيد للدور ومحاولة الإبداع فيه" تقول بنشهيدة.
وفي حديثها عن جانب آخر من شخصية "عايدة" المتعلق بديانتها، فقد اعتبرت نفيسة أن "اليهود المغاربة جزء هام في ثقافة وحضارة البلد، وجعل شخصية "عايدة" اليهودية امرأة موسيقية في سيناريو الفيلم، مكن من الانفتاح على رافد مهم يجمعنا بمواطنينا ممن يدينون باليهودية، وهو رافد الموسيقى الأندلسية التي تعتبر القاسم المشترك بين المكون اليهودي والمسلم تحت سقف البلد الواحد.
واستحضرت الممثلة المغربية بنشهيدة في هذا الصدد، حفلات أصدقائها اليهود المغاربة، الذين يشبهون المغاربة المسلمين حد التماهي في الكثير من التفاصيل الدقيقة، من لباس تقليدي وأكل وموسيقى، معتبرة أن الفيلم أضاء نقطة التعايش السلمي بين اليهود والمسلمين المغاربة من خلال جعل البطلة تحيى أطوار القصة كاملة رفقة عائلة مسلمة.
نفيسة التي تألقت في العديد من الأدوار في إنتاجات مغربية وغربية، والتي اشتهرت بعد سلسلتها المغربية "القضية" في دور الشرطية العلمية، اعتبرت أن كل الأدوار التي قامت بها خلال مشوارها المهني مهمة بالنسبة لها بنفس القدر، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تشعر بالرضا أبدا بعد الانتهاء من العمل إلا عندما تحس بصدى إيجابي من الجمهور والمحيط الفني.
ورغم ما تحققه من نجاحات، تؤكد بنشهيدة أنها تظل تبحث في السيناريوهات التي تعرض عليها، على الأدوار الصعبة التي تبذل فيها جهدا إضافيا من أجل تحقيق المتعة للجمهور، في سبيل أن تظل عند حسن ظنه، مؤكدة أن الأدوار التي تأسرها هي تلك التي تتسم بالتعقيد، قائلة "أحب الأدوار التي تعذبني وتتعبني منذ قراءتها الأولى، والتي تجعلني أحيى حياة أخرى وأنا أؤدي الدور أمام الكاميرا، وأتفاعل بجوارحي مع كل لقطة".
نفسية التي تعيش متنقلة بين المغرب وفرنسا، أكدت أن هذا التنقل المستمر بين محل سكناها وبلدها لا يتعبها بما أنها تعمل من أجل رقي الفن السابع ببلدها، قائلة "أريد أن أعطي لبلدي، وأتعب من أجله ومن أجل رقي الفن به، وأريد أن أساهم في إغناء الحقل السينمائي الوطني، فحب البلد يجعلني أختاره وأفضله في كل مرة على بلدان أخرى".
وفي حديثها عن اختياراتها التي يراها البعض منمطة وتتسم دائما بنوع من الرقي المبالغ فيه، ردت بنشهيدة على الأمر بأن ذلك ليس اختيارا منها، "صحيح أنني أحاول اختيار أدوار قوية دائما، أبعث من خلالها رسائل وأنفتح من خلالها على إشكاليات، لكن ذلك ليس تنميطا وليس خيارا فقط، بل هو ما يُفرض علي في ظل ما يقدم لي من اقتراحات"، تقول نفيسة.
وقد أبدت هذه الأخيرة رغبة جامحة في لعب دور امرأة مغربية قروية، لتنسلخ من أدوار المرأة العصرية التي عرفت بها، لكنها تؤكد أن ذلك لن يكون لمجرد التغيير، بل سيكون سبيلا لإظهار صورة المرأة المغربية القوية التي تكد في سبيل العيش.