لم يفلح واضعو مدونة الأسرة التي تم إصدارها سنة 2004، للحد مما يعرف بـ "زواج الفاتحة"، وغيرها من صيغ الزواج غير الموثقة في الفترة الانتقالية التي حددوها سالفا في مدة 5 سنوات، وبعد انتهائها سنة 2009، تم تجديد التمديد لخمس سنوات أخرى انتهت سنة 2014.
المادة 16 المثارة للجدل بالمغرب، تنص على أن عقد الزواج الكتابي يعتبر الوثيقة الوحيدة لإثبات عقد الزواج، كما أنه إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق عقد الزواج في وقته، يمكن للزوجين التوجه إلى المحكمة للمطالبة بإقرار الزواج أو سماع دعوى الزواج في فترة انتقالية لا تتعدى 5 سنوات.
وعادت لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب لتصادق من جديد يوم الثلاثاء الماضي على تمديد جديد لقبول دعاوى ثبوت الزوجية لمدة خمس سنوات، رغم وجود خلافات داخل الأغلبية في هذا الشأن، بعدما امتنع حزب التقدم والاشتراكية عن التصويت بالتمديد، لتعديل المادة 16 من مدونة الأسرة التي تنص على تمديد لمدة 5 سنوات أخرى لسماع دعاوى ثبوت الزوجية أمام المحاكم.
نزهة الصقلي، النائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية، قالت في تصريح لـ "سلطانة"، "امتنعنا عن التصويت ليس لأننا ضد تنزيل المادة، لكن ضد استعمال المادة للتحايل على قانون الأسرة، وإفراغ هذا القانون من مضامينه".
واستطردت الوزيرة السابقة في التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، مبررة موقف فريقها، "لأننا لاحظنا أن قانون الأسرة كان قد مدد لخمس سنوات من أجل أن يتدارك من تزوجوا بطريقة تقليدية، ولمن لم يستطيعون توثيق زواجهم، ولكن هذا لم يتم إلا من أجل "التحايل على القانون"، بحسب المتحدثة.
وأضافت الصقلي، التي تشتغل أيضا عضوا في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، أن هذا التمديد بدون قيود" سيعطي الفرصة لأي "بيدوفيل" كي يستغل طفلة في عمر 12 سنة مقابل تلبية حاجيات اقتصادية لأسرتها، وبعدها يلجأ لتبوث الزوجية دون أن يطاله أي عقاب".
ووافق حزب العدالة والتنمية على التعديل إلى جانب كل من التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية وحزب الاستقلال، حيث صوتت الأغلبية والمعارضة على التعديل بمعدل 19 صوتا، فيما امتنعت نائبتان عن حزب التقدم والاشتراكية عن التصويت، وصوت ضده نائبان من حزب الاتحاد الاشتراكي.
وأضافت السقلي أن فريقها "طالب بإدراج تعديل ينص على مراعاة المواد 19 و20 و40 من مدونة الأسرة، والتي تنص على سن الزواج، ومنع تعدد الزوجات"، ثم قالت "إن وزارة العدل، لم تقم بأي دراسة كي تقدم المعطيات الدقيقة لكيفية استعمال هذه المادة، حول انعكاس التمديد على الأطفال والأسرة، في الوقت الذي قامت العديد من الجمعيات النسائية بهذه الدراسة".
ولطالما طالبت الجمعيات النسائية كلما سنحت لها الفرصة، بالتدخل لإخراج قانون يجرم زواج الفتيات القاصرات، وتعتبر أن الزواج القانوني هو الذي حدده المشرع المغربي في ثمانية عشرة سنة، وأن المكان الطبيعي للفتيات دون هذا السن هو "بيت الأسرة والمدرسة".
ومن جانبها قالت أمينة ماء العينين، منسقة العدالة والتنمية داخل لجنة العدل والتشريع، "إن مناقشة المادة 16 في فقرتها الرابعة خصوصا، فهي مقترح قانون، وليس مشروع قانون للحكومة، فالتعديل المقترح علينا لا يمس جوهر مدونة الأسرة ولا يمس أيه قضية كبيرة تحتاج إلى نقاش أو توافق، فهو تقني يمس فقط الفقرة الرابعة من المادة 16 التي تم الإجماع عليها في مدونة الأسرة، وعرفت تحكيما ملكيا وتم التصويت عليها بالإجماع سنة 2004".
وتضيف ماء العينين "نحن في العدالة والتنمية نعتبر أن إشكالية "زواج الفاتحة" في المغرب هي إشكالية قائمة تُخلف مآسي الأسر، لأنه هناك أشخاص يتزوجون ثم يرزقون بأبناء، لكن وضعيتهم غير قانونية لأنها تكون غير موثقة، وعلى الرغم أنهم من زواج شرعي إلا أنهم غير مسجلين في الحالة المدنية".
"المواطنون الذين وقعوا في هذه الوضعية يتصلون بمختلف الفرق النيابية بالأغلبية والمعارضة، وينتظرون القانون ليحل مشاكلهم، تضيف ناء العينين، متسائلة، "فماذا تفعل لأشخاص تزوجوا ورزقوا بأبناء ولما أتوا للقاضي من أجل أن يوثق لهم الزواج "واش نقولو لهوم سمحو لنا، وهل الحل أن نبقي على الأجل مسدودا؟ ليس هذا هو الحل"، تقول المتحدثة.
وتضيف ماء العينية أنه "ينبغي أن نعترف أن هذه المعضلة اجتماعية مستعصية، وتتطلب حلا جدريا يتداخل فيها ما هو اقتصادي واجتماعي وثقافي، ونحن كمشرعين لا نستطيع أن نحل هذه الوضعية في الواقع، فهي كائنة ومتفلتة، ومنذ 2004 ولم نستطع أن توصل لها إلى حل".
ولفتت منسقة العدالة والتنمية داخل لجنة العدل والتشريع، إلى أن "عدة أحزاب من المعارضة والأغلبية صوتت على المادة لأن جزءا كبيرا من المغاربة هم بحاجة إليها من أجل تسوية أوضاعهم، غير أن فريق التقدم والاشتراكية وحده من صوت بالامتناع نظرا من تخوفه من أن يستغل في زواج القاصرات وتعدد الزوجات".
وتعتقد ماء العينين أن التصويت على هذا التعديل الجديد فيه "حل جزئي تقني سيحل الإشكالية لجزء كبير من المغاربة الذين هم في هذه الوضعية"، في الوقت الذي أكدت أن المشرعين عاجزون على فرض اختياراتهم على المجتمع لأن السبيل حسبها لإيجاد حل لهذه الظواهر، سيتم عن طريق "التعليم والإعلام وبسيرورة التوعية..."، وغيرها.
وتنص المادة 19 من مدونة الأسرة، على أن أهلية الزواج تكتمل بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية"، كما تنص المادة 20 من القانون ذاته، بأن "لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن للفتاة، أو الفتى بالزواج دون سن الأهلية وهو 18 سنة، وذلك بإصداره لمقرر فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك".
وفي الوقت ذاته، تشير المادة 21 من القانون نفسه، إلى إن "زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي، الذي يوقف مع القاصر على طلب الإذن بالزواج ويحضر معه إبرام العقد، وفي حال امتناعه أو عدم موافقته على الزواج يبث القاضي في الموضوع".